السيد محمد كاظم القزويني
370
طب الإمام الصادق ( ع )
المزمار ، والرئة تشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح ، والعضلات التي تقبض على الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزامير « 1 » والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره الحانا ، غير أنّه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالآلة « 2 » والتعريف فإنّ المزمار - في الحقيقة - هو المشبّه بمخرج الصوت . المآرب الأخرى في أعضاء الصوت قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف ، وفيها - مع الذي ذكرت لك - مآرب أخرى . فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة ، فتروّح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلك الانسان ، وباللسان تذاق الطعوم ، فيميّز بينها ، ويعرف كل واحد منها حلوها من مرّها ، وحامضها من مزّها « 3 » ، ومالحها من عذبها ، وطيّبها من خبيثها ، وفيه مع ذلك معونة على اساغة الطعام والشراب ، والأسنان لمضغ الطعام حتى يلين وتسهل اساغته ، وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكهما وتدعمهما من داخل الفم ، واعتبر ذلك فإنّك ترى من سقطت أسنانه
--> ( 1 ) - المزمار - البحار . ( 2 ) - بالدلالة - البحار . ( 3 ) - المزّ : بين الحلو والحامض ، يقال : مزّ شرابكم أقبح المزازة : إذا اشتدّت حموضته ( أقرب الموارد ) .